عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي

62

اللباب في علوم الكتاب

سبيلها أن يكون الذي بعدها موافقا للذي قبلها ، تقول : رازقنا اللّه ونعم الرازق ، وخالقنا اللّه ونعم الخالق ، وهذا أحسن من قول من يقول : خالقنا اللّه ونعم الرازق ، فكذا ههنا تقدير الآية : يكفينا اللّه ونعم الكافي . الثالث : « الوكيل » فعيل بمعنى مفعول ، وهو الموكول إليه . والكافي والكفيل يجوز أن يسمّى وكيلا ؛ لأن الكافي يكون الأمر موكولا إليه ، وكذا الكفيل يكون الأمر موكولا إليه . ثم قال : فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ قال مجاهد : النعمة - هنا - العافية ، والفضل : التجارة « 1 » . وقيل : النعمة : منافع الدنيا ، والفضل : ثواب الآخرة « 2 » . قوله : لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ أي : لم يصبهم قتل ولا جراح « 3 » - في قول الجميع - وَاتَّبَعُوا رِضْوانَ اللَّهِ طاعة اللّه ، وطاعة رسوله ، وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ قد تفضل عليهم بالتوفيق فيما فعلوا . روي أنهم قالوا : هل يكون هذا غزوا ؟ فأعطاهم اللّه ثواب الغزو . واختلف أهل المغازي ، فذهب الواقديّ إلى تخصيص الآية الأولى ب « حمراء الأسد » والثانية ب « بدر الصغرى » . ومنهم من جعل الآيتين في واقعة بدر الصّغرى ، والأول أولى ؛ لأن قوله تعالى : مِنْ بَعْدِ ما أَصابَهُمُ الْقَرْحُ يدل على قرب عهدهم بالقرح . قوله تعالى : [ سورة آل‌عمران ( 3 ) : الآيات 175 إلى 176 ] إِنَّما ذلِكُمُ الشَّيْطانُ يُخَوِّفُ أَوْلِياءَهُ فَلا تَخافُوهُمْ وَخافُونِ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ( 175 ) وَلا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسارِعُونَ فِي الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لَنْ يَضُرُّوا اللَّهَ شَيْئاً يُرِيدُ اللَّهُ أَلاَّ يَجْعَلَ لَهُمْ حَظًّا فِي الْآخِرَةِ وَلَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ ( 176 ) « إنما » حرف مكفوف ب « ما » عن العمل وقد تقدم الكلام فيها أول الكتاب . وفي إعراب هذه الجملة خمسة أوجه : الأول : أن يكون « ذلكم » مبتدأ ، و « الشيطان » خبره ، و « يُخَوِّفُ أَوْلِياءَهُ » حال ؛ بدليل وقوع الحال الصريحة في مثل هذا التركيب ، نحو قوله : وَهذا بَعْلِي شَيْخاً [ هود : 72 ] وقوله : فَتِلْكَ بُيُوتُهُمْ خاوِيَةً [ النمل : 52 ] .

--> ( 1 ) أخرجه الطبري في « تفسيره » ( 7 / 415 ) وذكره السيوطي في « الدر المنثور » ( 2 / 182 ) وزاد نسبته لابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد . ( 2 ) ذكره أبو حيان في « البحر المحيط » ( 3 / 124 ) . ( 3 ) أخرجه الطبري في « تفسيره » ( 7 / 415 ) عن السدي وذكره السيوطي في « الدر المنثور » ( 2 / 182 ) وعزاه للطبري فقط .